“ليس مسألة أمنية بل مسألة اندماج” .. وزير الداخلية الألماني يدعو إلى منع جزئي للنقاب في بعض الأماكن العامة

  • 19 أغسطس، 2016
“ليس مسألة أمنية بل مسألة اندماج” .. وزير الداخلية الألماني يدعو إلى منع جزئي للنقاب في بعض الأماكن العامة

خطت ألمانيا الجمعة خطوة نحو منع جزئي للنقاب، في وقت يهيمن موضوع التطرف الإسلاموي على النقاش السياسي منذ اعتداءات تموز/يوليو الجهادية وقبل انتخابات محلية على مستوى المقاطعات.

والنقاش حول النقاب في ألمانيا، يأتي على خلفية جدل في فرنسا حول منع لباس البحر الاسلامي في بعض المناطق.

وشدد وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير خلال مؤتمر صحافي على أن الحد من ارتداء البرقع والنقاب “ليس مسألة أمنية بل مسألة اندماج” في حين استقبلت بلاده في 2015 أكثر من مليون مهاجر معظمهم من المسلمين الذين اتوا من سوريا والعراق وافغانستان.

ودعا دي ميزيير إلى منع النقاب “خلف مقود السيارة، خلال الاجراءات الادارية، (…) في المدارس والجامعات، في الدوائر العامة، وأمام المحاكم”.

وقال دي ميزيير، متحدثاً إلى شبكة “تسي دي أف” التلفزيونية، إن “النقاب لا يتماشى مع بلدنا المنفتح على العالم (…) والسؤال هو معرفة كيف سنسوي المسألة قانونياً”. وكان الوزير يتحدث بعد اجتماع مع وزراء داخلية المقاطعات الألمانية المحافظين.

وتابع: “إننا متفقون على رفض النقاب، إننا متفقون على أننا نريد أن نفرض قانونياً مبدأ كشف الوجه حيث يكون ذلك ضرورياً لمجتمعنا: خلف مقود السيارة، خلال الإجراءات الإدارية، (…) في المدارس والجامعات، في الدوائر العامة، وأمام المحاكم”.

غير أنه لم يحدد أي جدول زمني لفرض المنع، في حين أن الفكرة التي تلقى دعما واسعا في أوساط المحافظين، لا تحظى بموافقة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني، حليف الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل في الحكومة.

ولا بد أن توافق الحكومة على مقترحات الاتحاد الديمقراطي المسيحي حتى تصبح قانونا ملزما.

وعرض الوزير نصا يعرف بـ”إعلان برلين” حول الأمن والاندماج، يحمل توقيع جميع وزراء الداخلية المحافظين في الحكومات المحلية بمقاطعات ألمانيا.

وكان دي ميزيير أعلن في 11 اب/اغسطس، اثر اعتداءات وقعت في تموز/يوليو وتبنى تنظيم “داعش” بعضها، عن سلسلة تدابير تهدف إلى تعزيز الأمن في ألمانيا، وبينها اسقاط الجنسية عن الجهاديين الذين يحاربون في الخارج إذا كانوا يحملون جنسيتين، وتعزيز الشرطة وأجهزة الاستخبارات عددا وعدة.

– فرنسا مثال سيء –

كما أقر بان ارتداء النقاب “لا يطرح مشكلة كبيرة في ألمانيا” وأن حظره الجزئي “إجراء وقائي”.

والنقاب منع في عدة دول أوروبية وهو موضع نقاشات في بلدان أخرى. ويأخذ معارضو المنع الألمان فشل هذا الاجراء في فرنسا مثالا.

وكتبت “دير شبيغل” على موقعها الالكتروني “في فرنسا البرقع ممنوع منذ سنوات دون أي نتيجة. والبلاد ليست اكثر أمانا ولم يحسن ذلك اندماج المسلمين”.

وأضافت “لمنع شيء إسلامي قرر رئيس بلدية كان منع ارتداء لباس البحر الاسلامي. وكل شخص يتذكر فيلم +جاندارم اه سان تروبيه+ للممثل الراحل لوي دو فونيز يعلم أنه قبلا كان يمنع خلع الملابس على الشواطىء الفرنسية أما اليوم فأنه أمر الزامي”.

– قضايا انتخابية –

وانتقدت بيلكاي اوناي التي تعمل حول قضايا الدمج في الحزب الأشتراكي الديموقراطي الألماني النقاش حول البرقع مشيرة إلى أن “حظره في فرنسا لم يمنع وقوع اعتداءات” ولم يحل مسألة الدمج.

وقالت لصحيفة “دي فيلت”، “علينا الدفع باتجاه تحرر المسلمين والمهاجرين لكن هذا الامر يستلزم وقتا”.

وقالت وزيرة العمل أندريا ناليس العضو بالحزب الديمقراطي الاشتراكي إن مطالب المحافظين بحظر النقاب علامة على خطاب سياسي “يزداد عداء للأجانب”.

وأصبحت مسألتا دمج المهاجرين الذين اتوا بأعداد كبيرة في 2015 إلى ألمانيا والتهديد الجهادي من المواضيع الرئيسية قبل انتخابات في ولايتي برلين و ميكلينبرغ-فوربوميرن بشرق البلاد في أيلول/سبتمبر.

ويشهد حزب “البديل من اجل المانيا” الشعبوي اليميني منذ أشهر زيادة في شعبيته بخطابه المعادي للمهاجرين والإسلام، ما يهدد الاتحاد المسيحي الديموقراطي والحزب الأشتراكي الديموقراطي قبل عام من الانتخابات التشريعية.

وأمام سيل الانتقادات أكدت ميركل التي تراجعت شعبيتها، أن التهديد “الإرهابي” لا علاقة له بسياستها لاستقبال طالبي اللجوء.

وقالت ميركل الأربعاء خلال تجمع انتخابي إن “ظاهرة الإرهاب الإسلاموي في تنظيم “داعش” ليس ظاهرة وصلت إلى بلادنا مع اللاجئين إنما كانت موجودة من قبل”.

وبألمانيا نحو أربعة ملايين مسلم يشكلون حوالي خمسة في المئة من إجمالي السكان.

ولا توجد إحصاءات رسمية بشأن أعداد المنتقبات في ألمانيا لكن رئيس المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا أيمن مزيك قال إن ارتداءه نادرا جدا.

ووجدت دراسة أجراها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في 2009 أن أكثر من ثلثي المسلمات في ألمانيا لا يرتدين حتى الحجاب.

(دير تلغراف عن فرانس برس، رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph