شاب سوري كان يحلم بركوب سيارة بورشه ينضم لبرنامج تدريب وضعته الشركة للاجئين في ألمانيا

  • 14 أغسطس، 2016
شاب سوري كان يحلم بركوب سيارة بورشه ينضم لبرنامج تدريب وضعته الشركة للاجئين في ألمانيا

كان عمار الخولي يحلم في سوريا بامتلاك سيارة بورش، والآن بات بوسعه الصعود في إحدى هذه السيارات بفضل برنامج تدريب وضعته الشركة الألمانية لدمج اللاجئين.

ينهمك الشاب البالغ من العمر 19 عاماً والمتحدر من دمشق في مشغل الميكانيك في مركز شركة بورش للتدريب في شتوتغارت بجنوب البلاد، في انتظار أن يبدأ في سبتمبر (أيلول) دورة تدريب لثلاث سنوات لدى الشركة التي تنتج سيارات السبور الشهيرة، بهدف أن يصبح مهندساً ميكاترونيكيا.

فمن بين جميع الاختصاصات التي اكتشفها في برنامج دمج اللاجئين خلال الأشهر الأخيرة، لم يتردد الشاب المولع بالتقنيات في اختيار هندسة الميكاترونيات، يقول بحماسة “يمكننا تفكيك المحرك وإعادة تركيبه”.

وعمدت شركة بورش بعد موجة المهاجرين التي تدفقت إلى ألمانيا عام 2015، إلى بدء هذا البرنامج في مارس (آذار) بهدف “إظهار ثقافة الاستقبال الألمانية والسماح للناس بالاستقرار بأسرع وقت وبأفضل طريقة ممكنة”.

ويشمل البرنامج 13 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 16 و38 عاماً ويتحدرون من العراق وسوريا وإيران وأفغانستان وباكستان.

“عليّ أن أغتنم الفرصة”

وتم اختيار المشاركين من بين مئة مرشح، وتلقوا على مدى خمسة أشهر دروساً في اللغة الألمانية وتم تعريفهم إلى ثقافة البلاد من تاريخ ومعاملات إدارية وطريقة عمل الشركات، وتعاليم فنية متنوعة، وتقاضى كل منهم مبلغاً زهيداً قدره 250 يورو في الشهر.

وبما أن معرفتهم باللغة الألمانية كانت تقتصر على الأساسيات، تركزت الدروس خلال هذه الأشهر الخمسة على اللغة الألمانية.

ولم يكن عمار يعرف الألمانية إطلاقاً عندما وصل إلى هذا البلد قبل عامين، لكنه يتكلم هذه اللغة الآن بطلاقة وثقة، ولو بلكنة طفيفة.

ويروي: “هربت إلى ألمانيا لأن الوضع في سوريا كان سيئاً جداً، ولم يكن بوسعنا العيش بشكل جيد هناك”، مضيفاً: “قال لي أصدقائي الألمان أن من حسن حظي أنني عند بورش، وأن علي اغتنام الفرصة”، وهو يأمل في أن يعمل لاحقاً في الشركة.

وخلافاً لعمار، لم تكن زرياب عمران (18 عاماً) سمعت بسيارات بورش قبل دخولها إلى الشركة، وهي وصلت إلى ألمانيا مع عائلتها في أبريل (نيسان) 2015، وتروي بلغة ألمانية مترددة “لم أكن بأمان في باكستان”.

وهي مهتمة بالتخصص في كساء الجلد الداخلي للسيارات، وستتبع تدريباً إضافياً لمدة سنة لدى الشركة قبل أن تصبح عاملة متدربة فيها.

وبورش فرع من شركة “فولكسفاغن” العملاقة ومن أهم شركات السيارات الألمانية، ويطمح معظم العاملين في هذا المجال للعمل في هذه الشركة التي تقدم علاوات سخية لموظفيها وقد فاقت هذه السنة ثمانية آلاف يورو لكل موظف.

دوافع قوية
وقال مدير التدريب الفني في الشركة نوربرت غوغيرلي مبدياً دهشته “إن دوافع اللاجئين كانت قوية جداً”، وأضاف “شرحنا لهم أن الفكرة ليست أن نقدم لهم وظيفة في شركة بورش، بل أن نساعدهم على الانطلاق في ألمانيا، لكنهم قالوا لأنفسهم، إن بذلت كل ما بوسعي فقد يتحقق ذلك، ونحن لاحظنا الأمر، كان الناس يحضرون في الوقت المحدد دائماً، وكان يمكن الاعتماد عليهم”.

والنتيجة أن الغالبية الكبرى للمشاركين الـ13 ستبقى عند بورش لتدريب متعدد التخصصات أو حتى مباشرة في وظيفة بعقد محدد المدة في سلسلة انتاج السيارات.

وفضلاً عن السعي لدمج المهاجرين، يأتي برنامج بورش أيضاً تلبية لحاجة متزايدة إلى يد عاملة مؤهلة في بعض القطاعات في ألمانيا، مثل صناعة السيارات، في ظل شيخوخة السكان في هذا البلد.

وتعلق الأوساط الاقتصادية آمالاً كبرى على اللاجئين للحد مستقبلاً من النقص في اليد العاملة، لكن هذا يتطلب مجهوداً هائلاً على مستوى التدريب.

وقامت العديد من الشركات المتوسطة والكبرى بوضع مبادرات لتسهيل وصول اللاجئين إلى سوق العمل، غير أن العديد منها يصطدم بتعقيدات الآليات الإدارية وحاجز اللغة وعدم كفاية مواصفات طالبي العمل.

وكان 3% فقط من الشركات التي تقوم بتدريب عمال تعد بين متدربيها لاجئين خلال السنة الدراسية 2014-2015.

وقال غوغيرلي “إن العديد من الشركات الصغرى لا تملك الوسائل لتدريب لاجئين”.

وتعتزم بورش التي لم تكشف كلفة برنامج دمج اللاجئين، تطبيق برنامج مماثل هذه السنة أيضاً لمدة عشرة أشهر وبمشاركة 15 لاجئاً.

(فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph