مقالة رأي: يعطس الإرهابيون فيصاب اللاجئون بالزكام – يحيى الأوس لـ “زود دويتشه تسايتونغ”

  • 3 أغسطس، 2016
مقالة رأي:  يعطس الإرهابيون فيصاب اللاجئون بالزكام – يحيى الأوس لـ “زود دويتشه تسايتونغ”

في كل مرة يعطس فيها إرهابي في أوروبا يصاب اللاجئون بالزكام. منذ هجمات باريس المؤلمة وحتى آخر هجوم إرهابي وقع في المانيا الأسبوع الفائت، يعيش اللاجئون أوقاتا عصيبة، ليس فقط لأنهم يخشون ردات الفعل والاتهام، بل أيضا لأنهم يخشون أن يكونوا ضحايا أية أعمال إرهابية. اللاجئون هم أكثر الناس تأثرا بالإرهاب، هم يعرفون تماما ماذا يعني الموت بسيارة مفخخة او حزام ناسف، هم الذين هربوا من الموت إلى هذه البلاد الآمنة ليعيشوا بسلام، هم تماما مثل الآخرين يكرهون رؤية الدماء و لا يرغبون في الموت في محطة القطار او مجمع تجاري، ولا يرغبون في خسارة أفراد من عائلاتهم هنا بعد ان شعروا بالأمان بعد عناء طويل.

مع كل هجوم إرهابي جديد، أفكر بأننا خسرنا كلاجئين تعاطف مجموعة أخرى من الألمان، وان أصوات جديدة زادت في معسكر الرفض، أفكر اولا في جيراني و معارفي الألمان، هل سيلقون التحية علي غدا صباحا كما يفعلون كل يوم؟. هل سيذكرهم الحادث المرعب فجأة بهويتي ولغتي وديني وسيجعلهم يقولون كنا نعيش بأمان أكبر قبل ان تأتوا إلى ألمانيا؟.

من حسن حظي ان شكلي لا يعطي انطباع قاطع بالمكان الذي أتيت منه، بل يترك مجالا للاعتقاد بانني قد أكون إيطاليا أو أسبانيا أو يونانيا ربماـ هو شيء جيد بالنسبة لي، إذ لا أجد حرجا من الخروج وممارسة حياتي بشكل طبيعي في مثل هذه الظروف، صحيح أنني أتفادى الحديث باللغة العربية أو الرد على اتصالات اصدقائي عندما أكون في الباص او القطار، لكن ماذا عن آلاف الشبان من ذوي البشرة السمراء أو الملامح الشرقية؟ ماذا عن النساء اللواتي يرتدين الحجاب؟ الكثير منهم يفضلون البقاء في المنزل رغم أجواء الصيف الرائعة في الخارج كي لا يتعرضوا لأية كلمات نابية من البعض أو لكي يتفادوا نظرات احتقار أو اتهام ضمني لهم بأنهم والإرهابيين أيناء جلدة واحدة.

بعد كل هجوم إرهابي يقع، أسارع إلى التحقق من عدد الضحايا، عدد الأطفال، آملا ألا يكون كبيراً، ثم انتقل للاهتمام بجنسية الفاعل، أتمنى للحظة أن يكون الفاعل يميني متطرف أو معتوه أو تاجر مخدرات يريد تصفية حسابات مع عصابة أخرى، وعندما تتكشف هوية الفاعل، اتمنى ألا يكون لاجئا، وعندما يكون لاجئا اتمنى ألا يكون عربياً، وعندما يكون عربيا أتمنى ألا يكون سوريا.

عقب كل هجوم إرهابي تظهر محاولات كثيرة لاستنكار الجريمة. بالنسبة لي كلما ظهر مسؤول رسمي يقول إن هؤلاء الإرهابين لا يمثلون الإسلام يخيل لي وأنه نفي ظاهر وتأكيد باطني. أما في أوساط اللاجئين، فالكثير منهم يرغبون في التعبير عن رفضهم القاطع لهذه الجرائم فيدعون إلى مسيرات تندد بالإرهاب وتحاول التحلل من الإرهابيين، الكثير من الاقتراحات يمكن مشاهدتها على شبكات التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات إعلامية ترفض الإرهاب وترفض ربطه بالإسلام.

بالطبع سيكون من السخافة أن أجد شابا معصوب العينين يقف في إحدى ساحات برلين وإلى جانبه عبارة أنا مسلم، ولست إرهابي، عانقني إذا كنت تثق بي!!. لا أعتقد أن أحدا في هذه الظروف سيقترب منه قط، ربما فقط رجال الشرطة سيقولون له ما رأيك لو تأخذ عباراتك المملة وتعود إلى منزلك.

أشعر بالحزن على الضحايا تماما كما أشعر على ضحايا الإرهاب في بلدي، وأتمنى ان أجد الطريقة المناسبة لمواساة أقربائهم، قد أشاركهم البكاء وإضاءة الشموع على قارعة الطريق، لكني لا اشعر بالذنب ابداً لأنني اتشارك مع الإرهابي الدين أو اللغة أو الجنسية حتى، فالإرهابيين هم تيار مأزوم يعيش معنا هناك في بلادنا، وللأسف لحق بنا إلى هنا، هم يقتلون منا أكثر مما يقتلون من أي شعب آخر، لهم هيئتنا وملامحنا ولون بشرتنا، يتحدثون لغتنا، لكنهم مع هذا لا يشبهوننا، يقرؤون القرآن ليس كما نقرأه ، ويفهمون الإسلام ليس كما نفهمه.

أخيراً، بعد الاسبوع الدامي الذي شهدته ألمانيا مؤخرا، ذهبت مع صديقتي لزيارة صديقه لها قالت لها سآتي لزيارتك مع صديق سوري، علقت الصديقة أهلا وسهلا، لكن أتمنى ألا يكون معه أي حقيبة. في إشارة إلى السوري الذي استخدم الحقيبة في التفجير الإرهابي بمدينة أنسباخ مؤخرا.

لم تسبب لي هذه الدعابة الضيق، لكنها ذكرتني بأنني الآخر المجهول!.

كتب الصحفي يحيى الأوس المقال لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ ونٌشر باللغة الألمانية DE، وتم نشر ترجمتها العربية على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph