محللون يرون أن أردوغان يريد تحقيق مكاسب من منح الجنسية اللاجئين السوريين

  • 5 يوليو، 2016

إذا كان إعلان الرئيس التركي عن منح اللاجئين السوريين فرصة الحصول على الجنسية التركية أشاع ارتياحا لدى هؤلاء إلا أن المحللين يرون أن رجب طيب أردوغان يرمي من خلاله إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

لجأ إلى تركيا نحو 2,7 مليون سوري منذ بداية النزاع في بلادهم في 2011 ولا يعيش سوى 10% منهم في مخيمات قريبة من الحدود أما الباقون على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية فيعانون الأمرين للاندماج في المجتمع وفي سوق العمل.

وغالبا ما يشير المسؤولون الأتراك الى هؤلاء على اعتبارهم “ضيوفا” وليسوا لاجئين بالمعنى القانوني.

ويقول محمد نزار بيطار السوري المقيم في تركيا منذ خمس سنوات إن الحديث عن التجنيس “نبأ ممتاز، لأننا سنبقى هنا على أية حال”.

ويضيف بيطار الذي يملك ثلاثة مطاعم في أسطنبول ويعمل لديه عشرات السوريين “هذا سيحسن كثيرا من ظروف حياة أبناء بلدي”.

ويقول جان ماركو أستاذ العلوم السياسية في غرونوبل بفرنسا إن “الأرجح أن يرغب غالبية اللاجئين في البقاء في تركيا أو حيث استقروا ووجدوا عملا أ بدأو بالاندماج”.

ويضيف أن “تركيا تعرف إنه لم يعد أمامها سوى أن تتصرف حيال وضع بات يفرض نفسه”.

وجاء إعلان أردوغان الأحد بعد أيام من المصالحة بين تركيا وروسيا ويندرج في إطار سياسة أنقرة الواقعية.

ويقول المحلل لدى مؤسسة كارنيغي أوروبا مارك بيريني إنه “في إطار هذا التقارب بات على تركيا إن تقبل بأن حل النزاع في سوريا لا يمر إلا عبر بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة”.

أصوات انتخابية

يرى الباحث لدى مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات آيكان اردمير أن “إعلان الرئيس أردوغان لا علاقة له بالتعاطف مع الأوضاع الصعبة للاجئين” وأنما “ينظر إليه عموما على أنه إستراتيجية جديدة لخدمة طموحاته الشخصية”.

ويقول بيريني إنه وبحثا عن المزيد من التأييد لضمان حزب العدالة والتنمية غالبية الثلثين في مجلس النواب بعد أن فقد أصوات الأكراد، يرى الرئيس أردوغان في مئات الإلاف من اللاجئين “مستودعا للأصوات الانتخابية” فهولاء الذين “وصلوا بحقيبة ظهر ليس إلا، ينظرون إلى أردوغان بوصفه الأب الذي أعاد لهم كرامتهم ومنحهم بطاقة هوية مؤقتة ورعاية صحية مجانية”.

ويقول أردمير “في حال ضمن غالبية أصوات السوريين المجنسين يمكنه أن يحقق غالبية ساحقة لتعديل الدستور و/أو الفوز في استفتاء حول النظام الرئاسي” الذي يرغب بإقامته بدلا من النظام النيابي.

وعلى نطاق أوسع، يقول ماركو إن أردوغان يسعى إلى “تحسين صورته” أمام المجتمع الدولي عبر “تكريس تركيا بلدا للهجرة” بعد أن عاني الاتحاد الأوروبي الكثير من موجة الهجرة الحالية.

ويضيف أن “تجنيس اللاجئين السوريين يمكن أن يتيح لأنقرة كذلك الدخول في مرحلة من الاستقرار والحصول على تأييد جديد واستعادة مكانتها في الشرق الأوسط” بعد أن أعادت الأسبوع الماضي تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

سلاح ذو حدين

على المستوى الوطني، ستكسب تركيا الكثير من دمج اللاجئين السوريين في سوق العمل، وفق اردمير.

ويقول “لطالما تغنت البلاد بشباب سكانها لكن هذه الفرصة الديموغرافية وصلت إلى نهايتها ودمج اللاجئين السوريين سيعطي دفعة للاقتصاد التركي المتعثر”.

ويضيف الباحث أن “هذا يتطلب من أنقرة تبني خطة اجتماعية اقتصادية لتوفر التدريب وبرامج الاندماج” معربا في الوقت نفسه عن خشيته من أن أردوغان “ليس مدركا لمدى تعقيد هذه المهمة”.

ويقول “أنه يخشى من أن يحول اتفاقا منصفا لتركيا واللاجئين السوريين إلى تدبير يخسر فيه الطرفان. فإعلان أردوغان الصادم أحدث ردود فعل معادية للاجئين وللأجانب”.

على مواقع التواصل الاجتماعي شكك كثيرون بجدوى المشروع ولا سيما على تويتر من خلال وسم “لا أريد سوريين في بلدي”.

(فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph