تفجير ضخم لتنظيم “داعش” الإرهابي يودي بـ ٤٨ شخصاً على الأقل في مدينة القامشلي السورية

  • 27 يوليو، 2016
تفجير ضخم لتنظيم “داعش” الإرهابي يودي بـ ٤٨ شخصاً على الأقل في مدينة القامشلي السورية

قتل ٤٨ شخصاً على الأقل بين مدنيين وعناصر من القوات الكردية وأصيب العشرات بجروح الأربعاء في تفجير انتحاري تبناه تنظيم “داعش” في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا، وهو الأكبر في هذه المنطقة منذ بدء النزاع السوري قبل أكثر من خمس سنوات، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وذكرت القيادة العامة لقوات الأسايش الكردية في بيان ان التفجير نجم عن “شاحنة مفخخة”. ونقل مراسل وكالة فرانس برس عن عناصر كردية في موقع التفجير إن “انتحاريا” كان يقود الشاحنة.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مصور فرانس برس دمارا هائلا في شارع واسع على جانبيه مبان مدمرة جزئيا ويتصاعد الدخان من عدد منها. ويسير رجل مسرعا وهو يمسك بيد طفله والدماء والغبار تغطي وجهيهما وعلى بعد أمتار منه يتصاعد صراخ امرأة تسير مسرعة مع طفلين.

وفي مشاهد أخرى، يهرول عشرات الناجين ومصابون تسيل الدماء منهم وهم مذهولون ويصرخون في وسط الشارع وسط انتشار للقوات الكردية. ويساعد شبان نساء ورجالا متقدمين في العمر على السير فوق الركام، في وقت يعمل شبان وعناصر بزي عسكري على إخراج مصاب يصرخ وهو عالق في سيارته التي لم يبق منها إلا هيكلها الحديدي.

وتبدو سيارة أخرى مدمرة بالكامل وداخلها جثة سائقها ويحاول أحد الشبان سحبها من دون جدوى. وعلى مقربة منه يسير أربعة شبان وهم يحملون رجلا من يديه ورجليه والدماء تغطي جسده.

ويعمل عشرات الشبان على البحث عن ضحايا تحت الأنقاض ويرفعون الركام بأيديهم، فيما تتصاعد أعمدة الدخان من أبنية مجاورة.

وتبنى تنظيم “داعش” بعد ساعات تنفيذ التفجير. وجاء في بيان تناقلته حسابات ومواقع جهادية “تمكن الأخ الاستشهادي ابو عائشة الانصاري من الوصول بشاحنته المفخخة وسط كتلة مبان لمرتدي الأكراد” في الحي الغربي من مدينة القامشلي، قبل أن “يفجر شاحنته المفخخة وسط جموعهم”.

وأورد أن تنفيذ هذا الهجوم ياتي “ردا على الجرائم التي ترتكبها طائرات التحالف الصليبي” على مدينة منبج، معقل التنظيم المحاصر من قوات سوريا الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية في شمال سوريا.

وتحاول قوات سوريا الديموقراطية منذ 31 ايار/مايو السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة على خط الامداد الرئيسي للتنظيم الجهادي بين محافظة الرقة، أبرز معاقله في سوريا، والحدود التركية. وتمكنت من دخول منبج، لكنها تواجه مقاومة تحول دون طرد الجهاديين الذين يلجأون الى التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة.

– انفجار خزان المازوت –

وأعقب تفجير الشاحنة المفخخة بعد دقائق من حدوثه دوي انفجار ثان، وتحدثت تقارير في مرحلة أولى عن تفجيرين، ثم تبين أنه ناجم عن انفجار خزان مازوت قريب يستخدم لإمداد المولدات الكهربائية التي تغطي القسم الغربي من المدينة، وفق ما أكد مراسل وكالة فرانس برس نقلا عن عناصر من قوات الأسايش الكردية في موقع التفجير، والمرصد السوري.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن “انفجار خزان المازوت ضاعف حجم الأضرار وعدد الضحايا”، لافتا إلى أن التفجير الانتحاري “هو الأضخم من ناحية الحجم والخسائر البشرية التي تسبب بها في المدينة منذ اندلاع النزاع” منتصف اذار/مارس 2011.

ونقل مراسل لوكالة فرانس برس عن مصدر في قوات الأسايش الكردية قوله “أنه أكبر انفجار تشهده المدينة”. وذكر المصدر أن المستشفيات ضاقت بالعدد الكبير من القتلى والجرحى الذين نقلوا اليها.

وكان أحد التفجيرين قويا لدرجة أنه حطم نوافذ المتاجر في بلدة نصيبين التركية على الجانب الآخر من الحدود. وقال شاهد إن شخصين أصيبا بجروح طفيفة في نصيبين.

– مقار امنية وادارية –

وتشهد المنطقة حيث وقع التفجير إجراءات أمنية مشددة وفيها حواجز عدة للقوات الكردية، وفق عبد الرحمن لوجود مقرات ومؤسسات كردية فيها.

وبحسب مراسل فرانس برس، وقع التفجير بالقرب من نقطة أمنية قرب مقر للمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية الكردية في المدينة بينها وزارة الدفاع.

وأوضحت قيادة قوات الأسايش في بيانها أن “تحقيقاتنا جارية على قدم وساق للوصول إلى الجهة التي تقف وراء هذا العمل الإرهابي”، متعهدة “بالثأر”.

وتعرضت مدينة القامشلي في الأشهر الأخيرة لتفجيرات مماثلة استهدف بعضها القوات الكردية التي تخوض معارك عنيفة ضد تنظيم “داعش” في مناطق عدة من سوريا.

ويتقاسم الاكراد وقوات النظام السيطرة على مدينة القامشلي منذ العام 2012 حين انسحبت قوات النظام تدريجا من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظة بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، لا سيما في مدينتي الحسكة والقامشلي. وأثبت المقاتلون الاكراد انهم قوة رئيسية في التصدي لتنظيم “داعش”.

وبعد انسحاب قوات النظام، أعلن الاكراد إقامة إدارة ذاتية موقتة في مناطق كوباني وعفرين (ريف حلب الشمالي والغربي) والجزيرة (الحسكة)، أطلق عليها اسم “روج آفا” (غرب كردستان). وفي آذار/مارس الماضي أعلنوا النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا.

(فرانس برس، رويترز )

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph