عقبات لم الشمل تفرق بين أفراد عائلة بين اليونان وألمانيا

  • 1 يوليو، 2016
عقبات لم الشمل تفرق بين أفراد عائلة بين اليونان وألمانيا

قال قاسم السبسبي السوري الذي لجأ في الخريف الماضي إلى ألمانيا “الأهم أن نكون جميعنا معا، أينما كان” ساعيا إلى جمع عائلته عبر الحدود الأوروبية التي تفرق بين أفرادها.

ففي الوقت الحاضر ينعم أفراد عائلة السبسبي بفرحة اللقاء في سكارامنغاس، المنطقة الصناعية القريبة من مرفأ بيريوس في أثينا، حيث تقيم الوالدة والأولاد الثماني منذ وصولهم إلى اليونان في فبراير-شباط في مخيم يتسع لحوالي ثلاثة آلاف شخص تحيط به رافعات ورش بناء السفن.

وكالعديد من عائلات اللاجئين التي فرق بينها اغلاق الحدود الذي اوقف منذ نهاية فبراير تدفق المهاجرين باتجاه شمال الاتحاد الاوروبي، تبدو عائلة السبسبي مؤهلة للاستفادة من تدابير لم شمل العائلات.

لكن كل الجهات التي لجأت إليها العائلة، من المفوضية العليا للاجئين وإدارة المخيم ومنظمة غير حكومية تقدم الاستشارات القانونية، نصحتها بالصبر.

فلا أحد يعلم تماما كم قد تستغرق هذه الآلية، أشهرا ربما ستة أو تسعة أو أكثر.

غير أن هذه المهلة لا تحتمل بالنسبة إلى قاسم. فالضابط السابق في سلاح الجو السوري البالغ 45 عاما يعاني من سرطان أهمله سابقا و”لا يدري فعلا كم من الوقت” تبقى لديه. فقد دفعه المرض، إلى جانب دوافع أخرى، إلى التوجه نحو أوروبا في سبتمبر الفائت انطلاقا من تركيا، بعد فرار العائلة كاملة من حلب شمال سوريا قبل ثلاث سنوات.

آنذاك كان طريق البلقان ما يزال سالكا، فانطلق من جزيرة ليسبوس اليونانية، نقطة الوصول الأولى، عبر مقدونيا إلى بلدة بيبرا في وسط ألمانيا حيث وجد ملاذه ومنح إقامة لثلاث سنوات مع تغطية طبية. كما تمكن من الحصول على “إجازة 14 يوما” للعودة إلى اليونان لمقابلة عائلته.

وفيما تجمعت العائلة كلها في المنزل الجاهز المكيف في المخيم تجنبا للشمس الحارقة، قالت إسراء كبرى أولاد قاسم البالغة 19 عاما “لم نصدق أعيننا عندما رأيناه واصلا، كان أمرا رائعا”.

– وضع “صعب” للأولاد البالغين –

وصلت الوالدة والأولاد الثمانية، وأصغرهم فتاتان توأمان في السادسة من العمر، إلى ليسبوس أواخر فبراير. لكن فيما وصلوا قبل بدء تطبيق اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا للهجرة الذي ينص على إعادة جميع الوافدين اعتبارا من 20 مارس إلى تركيا، لم يحل ذلك دون بقائهم في الأراضي اليونانية.

ويشاطر مصيرهم عدد كبير من النساء والأطفال السوريين والعراقيين والأفغان الذين انتظروا فترة للحاق بأزواجهم الذين انطلقوا في صيف 2015 للاستطلاع. في تلك الفترة شدد عدد من الوجهات كألمانيا والنمسا والسويد والدنمارك شروط لم شمل العائلات. أكد قاسم أنه، لو لم يكن مريضا وملتزما بمواعيد شهرية لتلقي علاج كيميائي، لكان أختار بشكل شبه مؤكد البقاء في اليونان. فهو، ناهيك عن الانتظار، قلق على مصير ابنتيه الكبريين إسراء وشقيقتها البالغة 18 عاما. وأضاف “أبلغوني أن المسألة ستكون صعبة بالنسبة اليهما”.

وأكد المحامي في المجلس اليوناني للاجئين سبيروس كولوهيريس هذه المعلومات لوكالة فرانس برس، أي أن لم شمل العائلة “ليس تلقائيا للأولاد البالغين، وهو رهن بقرار بلد الاستقبال”. تابع ان “ذلك يطرح مشكلة كبرى في حالة البالغين الشباب الوافدين من محيط عائلي محافظ، نظرا الى ظروف الاستقبال في اليونان”.

اضاف قاسم “في الثقافة الاوروبية ربما من الطبيعي ترك الاولاد يغادرون منزل العائلة في سن الـ18. لكن لدينا هذا الأمر محال، فالفتيات لن يتحملن هذا الانفصال”، الأمر الذي أيدته إسراء. كما أن الفتاتين تساعدان والدتهما التي تعاني من مشاكل في عظام الظهر (ديسك) في العناية بالأولاد الأصغر.

وتخفف الزوجة من إشادات قاسم بالضيافة اليونانية مؤكدة “لا أشعر بالأمان هنا”، غداة مشاداة بين لاجئين أيزيديين وسوريين في المخيم أدت إلى إصابة 11 جريحا. لكن البسمات تعود مع ترديد التوأمين الأحرف الأبجدية باليونانية، في إطار تلقي دروس يقدمها أساتذة متطوعون. وقالت إحداهم بوبي باراسكيفوبولو “لم تبدأ حتى الآن دروس الألمانية، لكنها واردة في البرنامج. جميعهم يطالبوننا بها”.

(فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph