بعد تأييد البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي وإستقالة كاميرون .. أولوند: “اختبار قاس” .. ميركل: ضربة موجهة إلى أوروبا (فيديو)

  • 24 يونيو، 2016

أيد البريطانيون انسحاب بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي الأمر الذي دفع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للاستقالة ووجه أكبر ضربة منذ الحرب العالمية الثانية للمشروع الأوروبي لوحدة أوسع.

وتراجعت الأسواق المالية بعد أن أظهرت نتائج الاستفتاء الذي أجري الخميس أن البريطانيين أيدوا الخروج بنسبة 52 في المئة مقابل 48 في المئة أيدوا البقاء.

وتراجعت قيمة الجنيه الاسترليني أكثر من عشرة في المئة أمام الدولار ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ 1985 وهو أكبر تراجع للعملة البريطانية خلال يوم واحد في التاريخ وذلك وسط مخاوف من أن يضر القرار بالاستثمار في خامس أكبر اقتصاد في العالم وأن يهدد دور لندن كعاصمة مالية عالمية ويغلف المشهد السياسي بالضباب لشهور.

وقال كاميرون -الذي قاد حملة البقاء لكنه خسر مقامرته عندما دعا للاستفتاء قبل ثلاثة أعوام- وهو يغالب انفعاله إنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر تشرين الأول.

وأضاف في كلمة بثها التلفزيون من أمام مقره في عشرة داونينغ ستريت “الشعب البريطاني اتخذ القرار الواضح جدا بالتحرك في مسار مختلف ومن ثم أعتقد أن البلاد تحتاج قيادة جديدة تأخذها في هذا الاتجاه.”

وتابع “لا أعتقد أنه سيكون من المناسب لي أن أكون القبطان الذي يقود بلادنا إلى وجهتها المقبلة.”

وكان كاميرون، الذي كان وراء قرار الاستفتاء، يأمل من خلال تنظيمه أن ينهي الخلافات حول الاتحاد الأوروبي التي كانت تسود حزب المحافظين منذ الثمانينات ووقف صعود حزب “يوكيب” الذي فاز في الانتخابات الأوروبية في 2014.

وسيهدد قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي من جانب آخر وحدة المملكة المتحدة، إذ اعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا سترجون الجمعة أن اسكتلندا “ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الأوروبي”، ممهدة بذلك الطريق أمام استفتاء جديد حول الاستقلال.

وفي إيرلندا الشمالية، دعا “الشين فين” المؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم استفتاء حول أيرلندا موحدة.

وقد يحرم الخروج بريطانيا من تجارة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي وسيتطلب منها أن تبرم اتفاقات تجارية جديدة مع بلدان العالم. وقد تتفكك المملكة المتحدة نفسها في ظل دعوات من زعماء اسكتلندا -التي أيد نحو ثلثي ناخبيها البقاء في الاتحاد الأوروبي- لإجراء استفتاء جديد على الاستقلال.

ومن جانبه سيتضرر الاتحاد الأوروبي اقتصاديا وسياسيا مع رحيل دولة لم تكن فقط أقوى مناصر لاقتصاد السوق الحر لكنها أيضا تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي وبجيش قوي. وسيخسر الاتحاد نحو سدس ناتجه الاقتصادي دفعة واحدة.

وتفتح نتيجة التصويت الباب أمام إجراءات انفصال عن الاتحاد الأوروبي تستغرق عامين على الأقل في خطوة لم يسبق لعضو آخر أن اتخذها. وقال كاميرون الذي تولى رئاسة الحكومة قبل ستة أعوام إن بدء عملية الخروج بشكل رسمي أمر يرجع لمن سيخلفه في المنصب.

وصرح مسؤولون كبار بالاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، بأنه يتعين على بريطانيا أن تبدأ المفاوضات بشأن خروجها من الاتحاد “بأسرع وقت ممكن” لتجنب حالة الغموض غير الضرورية.

ويجري التداول باسم بوريس جونسون زعيم التيار المحافظ في معسكر مؤيدي الخروج من الاتحاد لخلافة كاميرون، إلا في حال فضلت قيادات الحزب شخصية أكثر اعتدالا من رئيس بلدية لندن السابق الذي يتهمه البعض بالانتهازية.

ردود فعل واسعة من الحكومات الأوروبية

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند إنه يحترم تأييد البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي وإن المفاوضات بشأن الخروج يجب أن تتم بسرعة.

وقال أولوند إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد يمثل تحديا خطيرا لأوروبا وأن على الاتحاد التركيز على أولوياته الرئيسية مثل الأمن والدفاع وحماية الحدود وتوفير الوظائف إضافة إلى تقوية منطقة اليورو.

وأضاف في خطاب أذيع بالتلفزيون “تصويت البريطانيين اختبار قاس لأوروبا.”

من جانبها، وصفت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، تصويت الناخبين البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بأنه “لحظة فاصلة بالنسبة لأوروبا”.

وصرحت ميركل لصحافيين “نتبلغ بأسف قرار غالبية الشعب البريطاني … أنها ضربة موجهة إلى أوروبا والى آلية توحيد أوروبا”.

وأعلنت أنها دعت الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى عقد اجتماع في برلين الاثنين.

وقالت ميركل: ”التبعات ستتوقف علينا نحن الاعضاء ال27 في الاتحاد الأوروبي أن نثبت أننا راغبون وقادرون على عدم اخذ استنتاجات سريعة وبسيطة من الاستفتاء وهو من شأنه أن يؤدي إلى انقسام أوروبا بشكل أكبر”.

وتابعت ميركل أن الدول الأعضاء في الاتحاد “يجب أن تحلل الوضع وتقيمه بهدوء وحذر قبل أن نتخذ القرارات الصحيحة معا”. وحثت ميركل الأوروبيين “الا ينسوا أبدا أن الوحدة الأوروبية كانت فكرة من أجل السلام”.

وأشارت إلى أن “لدى ألمانيا مصلحة خاصة ومسؤولية خاصة عن نجاح الوحدة الأوروبية.”

(رويترز، فرانس برس، وكالة الأنباء الألمانية)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph