أردوغان يحكم قبضته على السلطة بعد إعلان داود اوغلو تنحيه قريباً في خطاب وداعي

  • 5 مايو، 2016

يعقد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مؤتمرا استثنائيا في نهاية أيار/مايو ما يمهد الطريق أمام رحيل رئيس الوزراء احمد داود أوغلو عن السلطة في أوج الخلافات مع الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يرسخ بذلك سلطاته.

وأكد داود اوغلو أنه لن يترشح لولاية جديدة خلال مؤتمر الحزب الذي سينعقد في 22 أيار/مايو.

وقال في كلمة أمام الصحافيين في مقر حزب العدالة والتنمية اتخذت طابع خطاب وداعي، “لا أعتقد أنني سأقدم ترشيحي”، نافيا وجود أي خلاف مع أردوغان.

ونقل موقع “يني شفق” عن أوغلو  قوله: “لم أتفوه ولن أتفوه بكلمة واحدة ضدّ رئيس الجمهورية، ولن أسمح لأحد أنّ يستغل هذه المسألة، فشرف رئيسنا هو شرفي، وشرف عائلته هو شرف عائلتي”.

وحول نقطة الخلاف مع قيادات الحزب، قال أوغلو، وفقاً للموقع، “الرفيق قبل الطريق ، كنت أعمل مع رفقائي، وإذا تخلوا عني فإنني لا أستطيع أن أسير في هذا المشوار، وبعدما رأيت في الأشهر القليلة، وجدت أننا لا نسير وفق ما نريد، لهذا بعد استشارتي للكثيرين، ومنهم أردوغان الذي أثق في قدراته، سأغير منصبي ولن أغيّر رفقائي”.

وبعدم ترشحه يفقد داود أوغلو تلقائيا منصبه كرئيس للوزراء لأن النظام الداخلي للحزب ينص على أن يتولى رئيس الحزب رئاسة الحكومة.

واتخذ هذا القرار خلال اجتماع لقيادة حزب العدالة والتنمية في أنقرة غداة معلومات عن قطيعة بين داود أوغلو والرئيس رجب طيب أردوغان بحسب محطات التلفزة.

وظهرت هذه الخلافات في الأسابيع الماضية بين رئيس تركيا القوي ورئيس الحكومة الذي انتخب رئيسا لحزب العدالة والتنمية في آب/اغسطس 2014 بعيد انتخاب اردوغان رئيسا للبلاد بعدما تولى رئاسة الحكومة لثلاث ولايات.

ورحيل داود أوغلو عن السلطة الذي يمهد الطريق أمام ترسيخ سلطات رئيس الدولة، يضاف الى التوترات التي تشهدها تركيا الشريك الرئيسي لأوروبا في إدارة أزمة الهجرة والتي تواجه عدة تحديات أبرزها التهديد الجهادي واستئناف النزاع الكردي وامتداد الحرب في سوريا المجاورة إلى حدودها الجنوبية.

وعنونت صحيفة “حرييت” الواسعة الانتشار على صفحتها الأولى الخميس “داود اوغلو يتنحى” متحدثة عن “انتقال ديموقراطي” هادىء تم الاتفاق عليه بين الرجلين خلال لقاء حاسم عقد مساء الأربعاء بهدف تجنب أزمة في أعلى هرم الدولة.

وأردوغان الذي يحتفظ بنفوذه داخل حزب العدالة والتنمية الذي أسسه عام 2001، لم يستحسن قيام رئيس وزرائه بالتفاوض لوحده على الاتفاق حول سياسة الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة والرغبة التي عبر عنها بالعودة إلى المفاوضات مع المتمردين الأكراد.

عندما انتخب رئيسا للبلاد في آب/اغسطس 2014 بعد ثلاث ولايات رئيسا للوزراء، عين أردوغان خلفا له المواظب داود أوغلو وزير الخارجية السابق، ما دفع بكثيرين إلى الرهان على سلاسة انقياده.

– داود أوغلو المعتدل-

لكن هذا الاكاديمي اكتسب تدريجيا مكانة على الساحة السياسية التركية، وتحول إلى خطيب مفوه ومفاوض في الأسابيع الأخيرة على اتفاق مع بروكسل حول المهاجرين ينبغي أن يحقق لتركيا مكسبا تاريخيا يعفي مواطنيها من تأشيرة دخول إلى فضاء شنغن.

وعبر الرجلان علنا عن وجهات نظر مختلفة ولا سيما بشأن اعتقال الصحافيين خلال محاكمتهم الذي لا يؤيده داود أوغلو.

ورأى معلقون في قرار اللجنة التنفيذية لدى حزب العدالة والتنمية الأسبوع الماضي إلغاء صلاحية داود أوغلو في تعيين مسؤولي الحزب في الأقاليم، انتقاصا من سلطاته.

منذ انتخابه رئيسا لم يخف اردوغان سعيه لتعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي وهو مشروع يؤيده داود أوغلو في العلن لكنه لا يبدو متعجلا لوضعه موضع التطبيق.

وقال مدير مجموعة “مركز اسطنبول للسياسات” فؤاد كيمان “غدا صباحا ستدخل السياسة التركية في مرحلة يكون النظام الرئاسي قد بدأ فيها عمليا. من يصبح الرئيس الجديد لحزب العدالة والتنمية ورئيسا للوزراء عليه أن يقبل بالطبيعة الجديدة للنظام. انه عصر هيمنة الرئيس أردوغان على تركيا”.

ولخلافة داود أوغلو يتم تداول اسمي وزير النقل بينالي يلديريم، ووزير الطاقة الشاب بيرات البيرق (38 عاما) المتزوج من إسراء الابنة الكبرى للرئيس.

ورغم رئاسة داود اوغلو للحزب فأن أردوغان الذي يفترض فيه أن يكون فوق الأحزاب بوصفه رئيسا، لديه الكثير من الموالين داخل الحزب الذي أسسه في 2001.

وأكد رئيس البرلمان اسماعيل كهرمان المقرب من أردوغان أخيرا أن “سيارة يقودها سائقان لا يمكن أن تتجنب الحوادث”.

وسيكون لعدم الاستقرار على رأس الدولة نتائج جسيمة لا سيما وأن تركيا الشريكة الرئيسية لأوروبا في مواجهة أزمة الهجرة، تواجه كذلك التهديد الجهادي والنزاع مع الأكراد والحرب في سوريا.

وأمام القلق الذي يثيره الوضع السياسي فقدت الليرة التركية الأربعاء حوالي 4% من قيمتها أمام الدولار، في أكبر تراجع يومي هذه السنة قبل أن تشهد بعض التحسن الخميس.

(فرانس برس، موقع يني شفق)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph