معاهدة سايكس بيكو ما زالت تواجه انتقادات بعد مئة عام على إبرامها

  • 14 مايو، 2016
معاهدة سايكس بيكو ما زالت تواجه انتقادات بعد مئة عام على إبرامها

منذ توقيعها قبل مئة عام، تتهم معاهدة سايكس بيكو التي رسمت حدود الشرق الأوسط الحديث بأنها سبب مشاكل هذه المنطقة، في انتقادات قال مؤرخان لوكالة فرانس برس أنها محقة في بعض الأحيان ومخطئة في أخرى.

– هل الشرق الأوسط الحالي هو الوريث المباشر لهذه المعاهدة؟

يوضح هنري لوران الأستاذ في معهد كوليج دو فرانس أن “حدود سايكس بيكو” التي اعادت تقسيم الأمبراطورية العثمانية تم التفاوض حولها بين 1916 و1922، وخارطة سايكس بيكو الأولى “لا علاقة لها” بالحدود الحالية.

وتتهم هذه المعاهدات بأنها جزأت العالم العربي، لكن النص الأول يتحدث عن إقامة “دولة أو عدة دول عربية” على الأراضي التي قسمت إلى منطقتي نفوذ فرنسية وبريطانية. وذكر الباحث بأن الاتفاقات لم تشر إلى “دولة يهودية ولا إلى لبنان”.

وكان يفترض أن تكون فلسطين وكذلك الموصل التي تعد “عاصمة” تنظيم “داعش” اليوم، جزءا من منطقة النفوذ الفرنسية.

لكن فرنسا تخلت عنها في 1918 تحت ضغط بريطانيا، وتخلت عن كيليكيا (في تركيا الحالية) عندما حرر القوميون الأتراك بقيادة مصطفى كمال الأناضول بين 1919 و1922.

وبقيت الاتفاقات المبدئية التي ابرمتها باريس ولندن، تحمل اسمي الدبلوماسيين اللذين اعداها البريطاني مارك سايكس والفرنسي فرنسوا جورج بيكو. وقال لوران أن اختيار اسم “سايكس بيكو اختراع بريطاني للتقليل من أهمية الاتفاق لأنهم ما كانوا يريدون الالتزام به”.

وفي 1922، أكدت عصبة الأمم على الانتداب — أو “الاستعمار لمدة محددة” — البريطاني على فلسطين والضفة الشرقية للأردن والعراق، والفرنسي على سوريا ولبنان، ومنه ولدت الدول الحالية.

– هل يدفع الشرق الأوسط ثمن هذه الحدود التعسفية؟

“نعم، إلى حد ما” كما يقول جان بول شانيولو المؤرخ ومؤلف “أطلس الشرق الأوسط”. ويقول “على المستوى الرمزي، ترتبط اتفاقات سايكس بيكو بفكرة قوية في الذاكرة الجماعية لشعوب المنطقة هي الإهانة (…) نجد بعد عقود مشاكل مختلفة لكن جذورها موجودة في مكان ما في اتفاقات سايكس بيكو”.

في المقابل يرى لوران أنه “يجب الكف عن لعب دور الضحية”. ويضيف أن القوميين العرب دانوا هذه الحدود التسعفية “لكن لم يتم التشكيك فيها بجدية لأنها كانت تناسب الجميع”.

ويتابع أن عدم الاستقرار الحالي “مرتبط خصوصا بنظام سياسي فاسد يبقي الحياة السياسية في المنطقة في لعبة تدخل ومشاركة قوى أقليمية ودولية” منذ القرن الثامن عشر.

– من هم أكبر الخاسرين من هذه الاتفاقات؟

يرى جان بول شانيولو أنهم الفلسطينيون والاكراد. ويقول “فرضت تقسيمات تعسفية للأراضي على وتم تناسي قوميات”، مضيفا أن هذا الترسيم أدى إلى قيام “دول بلا شعوب” مثل الأردن أو “شعوب بلا دول” مثل الفلسطينيين والأكراد.

ويوضح أن “الأكراد كادوا يحصلون على دولة. فقد حصلوا عليها في معاهدة سيفر (آب/اغسطس 1920) لكن توازن القوى على الأرض غير الوضع”.

أما بالنسبة للفلسطينيين، فلم تقض على آمالهم معاهدة سايكس بيكو بل إعلان بلفور في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 1917 الذي وعد بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين.

– هل ما زال يمكن تعديل هذه الحدود؟

يرى جان بول شانيولو أن “سايكس بيكو فرضت حدودا على الشعوب ويجب إعادة الأمور إلى نصابها: الآن يعود إلى الشعوب فرض ارادتها في إنشاء دولة”.

وهو يدافع عن حق الفلسطينيين في إنشاء دولة وعن حق أكراد العراق في ممارسة حقهم في تقرير المصير “وإن كانت الشروط لم تجتمع بعد لإنشاء دولة كردية”.

أما بالنسبة لتنظيم “داعش” الذي أعلن من جانب واحد في 2014 “دولة خلافة” تمتد بين سوريا والعراق، فقد عرضت لقطات للجهاديين وهو يزيلون حاجزا ترابيا بين البلدين، كتب تحتها “إزالة حدود سايكس بيكو”.

لكن في نظر هنري لوران، تنظيم “داعش” “لم يلغ سايكس بيكو بل جسدها”، مشيرا إلى ان المنطقة التي تسيطر عليها هذه المجموعة المتطرفة اليوم تنطبق على المنطقة التي كانت تخضع للنفوذ الفرنسي في السابق وتشمل بادية الشام”.

(فرانس برس / صورة من الأرشيف الوطني البريطاني لخريطة معاهدة سايكس بيكو )

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph