السلطات في ألمانيا والدول الأوربية تجمع شهادات لاجئي الشرق الأوسط لإعداد قضايا جرائم حرب

  • 28 مايو، 2016
السلطات في ألمانيا والدول الأوربية تجمع شهادات لاجئي الشرق الأوسط لإعداد قضايا جرائم حرب

تسعى السلطات الأوروبية للحصول على شهادات البعض من بين مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من العنف في الشرق الأوسط فيما تحاول إعداد قضايا جرائم حرب تتصل بالصراع في سوريا والعراق.

واللاجئون -باعتبارهم شهودا على فظائع ارتكبت- مصدر لا يقدر بثمن بالنسبة للمدعين الذين يعدون لمحاكمات أمام محاكم أوروبية ستوفر بديلا عن الطريق المسدود الذي دخلت فيه الأمم المتحدة وهي تحاول تشكيل محكمة دولية بشأن سوريا.

ويتخذ البحث عن الأدلة أشكالا عدة. ففي هولندا وألمانيا تسلم سلطات الهجرة اللاجئين لدى وصولهم منشورات تدعوهم فيها إلى الإدلاء بشهاداتهم. وفي النرويج تفحص الشرطة هواتف اللاجئين بحثا عن أدلة على تورط ممكن في جرائم الحرب.

وقال ماتيوش بيزديرتش من شبكة الإبادة الجماعية في الاتحاد الأوروبي “خلال السنوات الخمس المقبلة سترى الكثير من المحاكمات.”

والشبكة منتدى يجمع الشرطة وممثلي الادعاء مرتين سنويا في لاهاي لتبادل المعلومات عن جرائم الحرب.

وقد يكون بعض مرتكبي جرائم الحرب مواطنين أوروبيين انضموا إلى “داعش” ويمكن أن يكون البعض الآخر متشددين سافروا إلى أوروبا من سوريا أو العراق متخفين وسط أكثر من مليون لاجئ تدفقوا على القارة العام الماضي.

وقال بيزديرتش “يمكن أن يكون لديك كثير من الضحايا أو الشهود في مكان واحد لكن لا يمكنك التحرك وإقامة الدعوى إلى أن يكون هناك مرتكب جريمة تحت ولايتك القضائية.”

وتوجد في معظم الدول الأوروبية تشريعات تسمح لها بملاحقة الجرائم الدولية مثل الإبادة الجماعية بغض النظر عن المكان الذي وقعت فيه تلك الجرائم في العالم. وهناك وحدات في نحو 15 دولة أوروبية وظيفتها التحقيق في تلك الجرائم وإقامة الدعاوى القضائية بشأنها.

وتقول وكالة التعاون القضائي بالاتحاد الأوروبي إن السلطات الأوروبية أقامت 1607 دعاوى في جرائم حرب دولية أمام محاكم في أوروبا ولا تزال 1339 قضية أخرى منظورة.

* شهود منهكون

جمعت الشرطة الألمانية شهادات من مئات من الشهود المحتملين على الصراع السوري واستجوب مدعو جرائم الحرب في كارلسروه بضعة عشرات منهم. لكن جمع الشهادات عملية مؤلمة.

يحتاج الشهود الذين تتقاذفهم مشاعر الصدمة والألم الذين وصلوا من رحلات مرهقة سيرا على الأقدام وبالبحر إلى وقت قبل أن يكونوا مستعدين للشهادة وفي الغالب لا يمكنهم الإدلاء بشهاداتهم سوى لفترات قصيرة من الوقت كل يوم.

وقال بيزديرتش “يحتاج اللاجئون في العادة إلى وقت للراحة وجمع شتات أنفسهم قبل أن يقرروا التعاون مع سلطات إنفاذ القانون.”

واستجوب المحققون في ألمانيا لاجئين من الأكراد اليزيديين للوصول إلى أدلة في مزاعم إبادة جماعية ضد الأقلية العرقية والدينية. وصدر ضد مواطن ألماني يعتقد أنه في سوريا أمر ضبط وإحضار بتهم جرائم حرب منفصلة.

ويجهزون قضايا أخرى ضد مشتبه بهما آخرين أحدهما متهم بالتعذيب والآخر بخطف مستشار قانوني أمريكي قرب دمشق.

وفي فرنسا هناك عدد من التحقيقات يجريها مدعو جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد مواطنين سوريين بينهم عقيد سابق في الجيش السوري عمل في وقت من الأوقات طبيبا في مستشفى عسكري وطلب حق اللجوء.

وقال معهد أبحاث هولندي هذا العام إن ما يقدر بأكثر من 4000 مواطن أوروبي سافروا من أجل القتال في سوريا عاد نحو ثلثهم إلى بلادهم.

وأقام بعض المدعين الأوروبيين عددا من القضايا رغم أن الشهود والمتهمين ما زالوا في بلادهم. ويحاكم مواطن ألماني بتهم تتصل بجرائم حرب بعد أن ظهر في منشورات على فيسبوك مع رؤوس مقطوعة.

وفي العام الماضي أدانت محاكم سويدية سوريا استنادا إلى شريط فيديو ظهر فيه وهو يعذب مقاتلا زميلا له. وتشمل الجرائم التي يجري التحقيق فيها في أنحاء القارة التعذيب والقتل والاغتصاب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

* انقسام في مجلس الأمن

مع قتل أكثر من 400 ألف شخص في سوريا منذ 2011 ترددت دعوات لمحاكمة مقترفي المذابح في محكمة تابعة للأمم المتحدة على غرار ما حدث بعد الحروب التي تفجرت في يوغوسلافيا السابقة في التسعينات.

لكن الانقسام بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) ومن بينها روسيا حليفة بشار الأسد أحبطت محاولات إحالة مثل تلك القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي أو تشكيل محكمة خاصة.

ولذلك يعلق دعاة حقوق الإنسان أملهم على المحاكم الوطنية الأوروبية حيث هيمنت سوريا والعراق على أجندة شبكة الإبادة الجماعية التي تعمل منذ عام 2004.

وفي اجتماع لمسؤولي إنفاذ القانون في لاهاي هذا الأسبوع قال ستيفن راب وهو دبلوماسي أمريكي قاد الادعاء ضد الرئيس الليبيري السابق تشارلز تيلور “إذا تحققت العدالة في سوريا فسيكون ذلك في محاكم دول ثالثة.”

وأضاف أن المحاكمات الناجحة يمكن أن تؤثر على المسار الأوسع للحرب وأزمة المهاجرين.

ومضى قائلا “إذا ما بذلنا جهدا أكبر لنبرهن أن هناك عدالة وأن هناك أملا.. إذا استطعنا إظهار أن هذا الطريق لخوض الصراع ستكون له تبعاته يمكننا أن نقلل تدفق اللاجئين.”

(رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph