عائلة تقرر الهرب من نفايات لبنان إلى سوريا رغم الحرب (فيديو)

  • 4 أبريل، 2016

وضب فياض عياش وزوجته ريهام حقائب السفر استعدادا للانتقال الأسبوع المقبل مع بناتهما الأربع إلى سوريا التي يهزها نزاع دام منذ خمس سنوات، وذلك هربا من رائحة النفايات التي تملأ منزلهما الواقع جنوب بيروت.

ويطل منزل عياش المتواضع والمكون من طابقين على مطمر الناعمة الواقع على بعد عشرين كيلومترا تقريبا جنوب العاصمة. ومن هذا المطمر، تتسرب رائحة كريهة تركت آثارها على سكان المنزل الذين أصيبوا بأمراض شتى.

ويقول فياض لوكالة فرانس برس “سنذهب إلى سوريا الاسبوع المقبل. هناك احتمال بأن نموت هناك. لكن هنا، سنموت بالتأكيد”. من حديقة المنزل الخلفية، يمكن رؤية عشرات الشاحنات المحملة بأطنان من النفايات التي تنبعث منها روائح مزعجة، تنتظر دورها لرمي القمامة في المكان.

في تموز/يوليو الماضي، أجبر سكان غاضبون في بلدة الناعمة الحكومة على اقفال المطمر، ما ادخل البلاد في أزمة أغرقت بيروت ومناطق اخرى واسعة في القمامة التي تكدست على جوانب الطرق وفي مجاري الأنهار وعلى ضفافها وعلى شاطىء البحر وفي الإحراج والغابات.

لكن بعد ثمانية أشهر، لم تجد الحكومة حلا إلا بإعادة فتح المطمر لمدة شهرين لإزالة النفايات المتراكمة في إطار خطة مؤقتة لحل الأزمة تشمل

ويقول فياض “الرائحة الكريهة تشتد دائما خلال الليل. الرائحة هي ذاتها في كل المنطقة والأمراض نفسها ايضا”.

ويحمل عياش في يده جهاز استنشاق ازرق اللون، ويقول إن أفراد عائلته يعانون منذ أشهر من مشاكل في التنفس بسبب المطمر. كما تعاني بناته اللواتي تترواح أعمارهن بين سنتين وعشر سنوات من مشاكل في الأكل والنوم أيضا.

وفياض لبناني متزوج من سورية، وقررا الذهاب الى منطقة السويداء في جنوب سوريا حيث تعيش عائلة الزوجة ريهام.

وبقيت السويداء ذات الغالبية الدرزية بمنأى نسبيا عن النزاع الدائر في سوريا الذي أسفر خلال خمس سنوات عن مقتل ما لا يقل عن 270 ألف شخص.

وتقول ريهام “ليس هناك أمان (في سوريا) ولكني مجبرة على الرحيل”، مضيفة “لدي حقيبة جاهزة وضعتها فوق الخزانة”.

– فواتير صحية –

بدأ العمل في مطمر الناعمة العام 1997، إذ أعدّ لتنقل إليه نفايات بيروت ومدن وبلدات قضاء جبل لبنان (وسط). وجهز بتقنيات تسمح باحراق الغازات السامة الموجودة في النفايات المعدة للطمر منعا لتلويث الارض والهواء.

وكان يفترض أن يكون حلا موقتا لمشكلة مزمنة تعود إلى أكثر من عشرين سنة. لكن أي حل جذري لم ير النور بسبب الانقسامات السياسية وخصوصا بسبب فساد المؤسسات. وكان يفترض أيضا دفن حوالي مليوني طن من النفايات في مطمر الناعمة فقط، لكنه بات يضم أكثر من 15 مليونا.

ويقول فياض “ما إن فتحوا المكب المرة الثانية (قبل اسبوعين)، بدأت طفلتي بالتقيؤ”.

وتقول ريهام إن الفواتير الطبية من زيارات الطبيب وأدوية واجهزة استنشاق تكلف العائلة شهريا حوالي الف دولار.

وتنظر إلى يدها وتقول “اجبرت على بيع خاتم الزواج لأغطي تكاليف الاطباء والأدوية”. وتضيف “يا ليت اولادي يأكلون بقدر ما يأخذون ادوية”.

وتشكو عشرات العائلات من تداعيات رمي النفايات في مطمر الناعمة على حياتها.

ويقول مدير منشأة الصحة البيئية والسلامة وإدارة المخاطر في الجامعة الأميركية في بيروت فاروق مرعبي لوكالة فرانس برس إن الرائحة المنبعثة من مطمر الناعمة انعكست صعوبات جمة على حياة أكثر من ثمانمئة شخص يعيشون في محيط كيلومتر واحد منه.

ويوضح أن الشاحنات كانت تنقل بين 2800 و3000 طن من القمامة يوميا إلى الناعمة قبل أزمة النفايات. “أما اليوم، فأصبحت تنقل ما بين ثمانية وتسعة آلاف طن”، وذلك بسبب القمامة التي تراكمت في الشوارع.

ويضيف “أن النفايات التي تكدست في الشوارع تخمرت، وبالتالي فأن الرائحة أصبحت قوية جدا”.

ولم يحدد الخبراء بعد بدقة الآثار الصحية التي ستترتب على المنطقة المحيطة بالمطمر على المدى الطويل.

ويأمل مرعبي ومعه فريق من الخبراء في الجامعة الاميركية بالحصول على تمويل يخولهم اتمام دراسة ل”فحص وضع المياه السطحية والجوفية وعينات من التربة والهواء”.

لكن لم يعد بوسع فياض وعائلته الانتظار.

ويقول فياض “أبلغنا اهل ريهام انهم يودون المجيء إلى لبنان، ولكن قلنا لهم: هل تريدون أن تموتوا من الرائحة؟ نفضل ان نأخذ الاطفال ونأتي اليكم”.

(فرانس برس)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph