الحكومة تعلن عن أول “قانون اندماج” في تاريخ ألمانيا .. عقوبات وتخفيض لامتيازات اللاجئين الرافضين لتعلم اللغة والبحث عن عمل

  • 14 أبريل، 2016
الحكومة تعلن عن أول “قانون اندماج” في تاريخ ألمانيا .. عقوبات وتخفيض لامتيازات اللاجئين الرافضين لتعلم اللغة والبحث عن عمل

أقرت الحكومة الائتلافية الألمانية صباح الخميس سلسلة تدابير تهدف إلى تأمين اندماج اللاجئين وتحدد حقوقهم وواجباتهم، في خطوة هي الأولى من نوعها، وتشكل اتفاقا “تاريخيا” بالنسبة لدولة ترددت طويلاً في تحديد نفسها كأرض للهجرة.

وأشادت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل محاطة بشركائها المحافظين والأشتراكيين الديموقراطيين خلال مؤتمر صحافي بذلك قائلة “إنها المرة الأولى في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية”.

وقالت ميركل إن الاتفاق الذي سيعرض على حكومتها في 24 مايو أيار للموافقة عليه يضم “عرضا للجميع ويلزمهم أيضا بواجبات”.

من جهته، قال زيغمار غابرييل، نائب المستشارة ووزير الاقتصاد من الحزب الأشتراكي الديموقراطي إن هذه القرارات التي تم التوصل إليها بعد سبع ساعات من المفاوضات وسيتم تحويلها إلى قانون، هي “خطوة تاريخية” للتعامل مع “تغيير عميق في المجتمع”.

وأضاف أن الإشارة الموجهة للاجئين هي أن الإنجاز يجدي نفعاً، موضحاً أن “الذين يتفاعلون سيغتنمون الاعتراف بهم، والرخاء، والحرية”.

وأكد أن الائتلاف الحاكم يعتزم مراعاة ألا يقوم أي شخص بالتحريض ضد اللاجئين.

وأشار غابرييل إلى أن الائتلاف أثبت قدرته على التصرف بشكل إجمالي في مجالات مهمة، وأكد أن ذلك يعد إشارة للمواطنين بأنه يمكنهم وضع الثقة في هذه الحكومة.

وتنظم القرارات حقوق وواجبات المهاجرين في ألمانيا التي استقبلت أكثر من مليون طالب لجوء عام 2015، ما أدى إلى تعرض ميركل لضغوط وخصوصا من المعسكر المحافظ.

وتتضمن التدابير تخصيص الحكومة مكان الإقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم على هذا النحو، من أجل توزيعهم بشكل أفضل في أرجاء البلاد وتجنب إقامتهم في غيتوات.

ويؤكد نص التدبير أن “الأشخاص المعنيين سيتعرضون لعواقب في حال مخالفتهم” التعليمات.

– حقوق وواجبات –

وتلحظ التدابير أيضا عدم منح حق دائم في الإقامة للاجئين الذين لا يبذلون جهدا كافيا للاندماج، وخصوصا تعلم اللغة الالمانية.

كما تنص على “ضرورة اكتساب اللغة من أجل إقامة مؤقتة” في ألمانيا. وسيتم الزام اللاجئين بالاشتراك في دورة الاندماج، وتخفيض فترة الانتظار من 3 أشهر إلى 6 أسابيع.

وتتضمن أيضا قسما مخصصا لتشغيل اللاجئين بغية تسهيل عملهم. فحتى الآن، لا يمكن لطالبي اللجوء أو من في حكمهم ممارسة وظيفة إلا في حال عدم وجود ألماني يمارسها أو أحد مواطني دول الاتحاد الأوروبي. وسيتم رفع هذا الإجراء لمدة ثلاث سنوات.

وسيمنح اللاجئون أثناء التدريب المهني حق الإقامة طوال مدة تعلمهم، حتى يتمكنوا من العثور على عمل.

وحذرت ميركل قائلة ان “من يتوقف عن التدريب سيفقد اقامته، وبالتالي، حق البقاء في المانيا”.

وسيتم تقديم نحو 100 ألف وظيفة لطالبي اللجوء، على أن يستبعد منها المهاجرون من البلدان المصنفة آمنة مثل دول البلقان. وسيصوت النواب الألمان الخميس على تصنيف الجزائر والمغرب وتونس بين البلدان الآمنة.

ورأت ميركل، في تلخيص لفلسفة التشريع الجديد، أن هناك “فرصة لكل شخص، ولكن أيضا واجبات لجميع الوافدين”، في حين قال نائبها “نريد أشخاصا مندمجين فخورين، لا نريد أشخاصا يتم استيعابهم بالقوة”.

– بعد 50 عاما –

وهذا النص حول الاندماج هو الأول من نوعه في ألمانيا، حيث كان المحافظون يخشون تأمين عوامل جذب وتحويل البلاد إلى أرض للهجرة. ومن المفارقات أن من مهد الطريق لذلك هي ميركل من خلال سياستها استقبال اللاجئين بشكل مكثف عام 2015.

من جهته، قال زعيم الكتلة النيابية للحزب الديموقراطي الاشتراكي توماس اوبرمان “بعد 50 عاما من بداية الهجرة، أصبح لألمانيا الآن قانون حول الاندماج”.

ويشير بذلك إلى “العمال الضيوف”، ومعظمهم من الأتراك، الذين وصلوا إبان الستينات لتعزيز “المعجزة الاقتصادية” الألمانية. لكن هذا البلد عاني طويلا لحملهم على الاندماج نظرا لغياب السياسة الطوعية في هذا الشأن.

واعتبر غابرييل ايضا أن هذه التدابير ليست سوى خطوة أولى نحو قانون اكثر شمولا للهجرة.

لكن الحركة المؤيدة للمهاجرين “برو-اسيل” نددت بقانون “التفكك”، منتقدة خصوصا شرط الإقامة الذي سيتم ادخاله.

من جهته، رأى حزب “البديل لأجل ألمانيا” الشعبوي الذي يحقق شعبية منذ بداية أزمة الهجرة في هذه التدابير “شكلا مخادعا من الاغراق الاجتماعي”.

(فرانس برس، رويترز، وكالة الأنباء الألمانية)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph