ألمانيا تخشى من عودة العنف التركي-الكردي إلى أراضيها

  • 14 أبريل، 2016
ألمانيا تخشى من عودة العنف التركي-الكردي إلى أراضيها

في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا جاهدة لاحتواء خلاف دبلوماسي مع تركيا بسبب سخرية مقدم برامج من الرئيس رجب طيب إردوغان يتزايد قلق المسؤولين من أثر آخر لاتفاق مثير للجدل مع أنقرة بشأن المهاجرين هو تصاعد العنف بين الأتراك القوميين والأكراد على الأراضي الألمانية.

وتضم ألمانيا نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصل تركي. واحد من كل أربعة منهم تقريبا كردي من الذين جاءوا للعمل في ألمانيا خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي أو جاءوا كلاجئين هربا من العنف في الثمانينات والتسعينات.

وتفيد تقديرات مسؤولي المخابرات أن نحو 14 ألف من هؤلاء الأكراد مؤيدون نشطون لحزب العمال الكردستاني الجماعة المتشددة التي تصاعدت حملتها المسلحة ضد الدولة التركية في أعقاب انهيار وقف لإطلاق النار دام عامين ونصف في يوليو تموز الماضي.

والاشتباكات بين الأتراك والأكراد في ألمانيا ليست أمرا جديدا. ففي ذروة الصراع بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في أوائل تسعينات القرن الماضي اجتاح مقاتلون أكراد القنصلية التركية في ميونيخ وشنوا هجمات بقنابل

حارقة على منشآت تركية في مختلف أرجاء ألمانيا. ودفع ذلك ألمانيا إلى حظر نشاط حزب العمال الكردستاني في عام 1993.

لكن المسؤولين الحكوميين ومسؤولي المخابرات يشعرون بالقلق من أن يكون تزامن تصاعد العنف في تركيا مع اتفاق اللاجئين الذي أبرمته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مع أنقرة قد زاد من مخاطر بدء موجة جديدة من الاشتباكات.

وقال دبلوماسي بارز طلب عدم الكشف عن هويته “عندما تندلع حرب أهلية شاملة هناك يظهر تهديد بانتقالها مباشر للمدن الألمانية.” وأضاف “هذا هو الجانب الآخر من اتفاق ميركل بشأن اللاجئين. وهذا يجعل إدارة الأمر أكثر صعوبة.”

*اشتباكات في بافاريا

في يوم الأحد الموافق عيد القيامة مدينة اشافينبورج في ولاية بافاريا ألقى نحو 30 كرديا الحجارة وأطلقوا الألعاب النارية على نحو 600 تركي يتظاهرون ضد “إرهاب” الدولة الإسلامية وحزب العمال الكردستاني.

وتحصن الأكراد داخل مركز ثقافي وهاجموا الشرطة من فوق سطحه قبل أن تصل تعزيزات ويلقى القبض عليهم.

وقال وزير داخلية بافاريا يواكيم هيرمان إن الواقعة أظهرت مخاطر إعطاء الأتراك حرية الدخول بدون تأشيرات وهو بند رئيسي في اتفاق الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين مع أنقرة الذي قادته ميركل في مواجهة تشكك كبير في الداخل وفي مناطق أخرى من الاتحاد الأوروبي.

ونظمت المزيد من مظاهرات الأتراك يوم الأحد الماضي في مدن ألمانية مختلفة لكن لم تقع سوى اشتباكات محدودة هذه المرة بفضل نشر آلاف من أفراد الشرطة.

وقال كريستيان براكيل الخبير في الشؤون التركية في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية في برلين “كان هناك وقت في التسعينات عندما كانت اشتباكات خطيرة تقع في ألمانيا… وليس من المستبعد أن يحدث ذلك مرة أخرى.”

وأشار تقرير داخلي من فرع برلين لجهاز المخابرات الداخلية الألماني إلى المخاوف نفسها محذرا من حالة “مشحونة عاطفيا” بين مؤيدي حزب العمال الكردستاني في ألمانيا فيما يرجع جزئيا إلى رؤيتهم لاتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن المهاجرين باعتباره “تواطؤا” مع عدوهم اللدود اردوغان.

ويقول التقرير الذي أطلعت رويترز عليه “على هذه الخلفية لا يمكننا استبعاد وقوع أعمال عنف في برلين خلاف عام 2016 خاصة من جانب شبان حزب العمال الكردستاني النشطاء ضد منشآت تركية.”

وشجبت المنظمات الكردية في ألمانيا المظاهرات التركية باعتبارها استعراض قوة يقوم به اردوغان ودعت أنصارها للاحتشاد في مواجهتهم.

وقالت مجموعة من المنظمات التي تمثل الأكراد والأرمن واليزيديين وغيرهم في بيان الأسبوع الماضي “هذه ليست مظاهرات ضد حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية كما يروج لها في ألمانيا بل ترويج للأفكار التركية ولكراهية الأكراد وغير الأتراك.”

* موقف متوازن

ويمثل الصراع لغزا آخر لميركل التي قد يعتمد مستقبلها السياسي على وفاء اردوغان بما تعهد به في اتفاق اللاجئين الذي وافقت أنقرة بموجبه على استعادة لاجئين من اليونان في مقابل أموال بالمليارات ودخول بدون تأشيرات دخول للأتراك وتسريع محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي.

وواجهت ميركل انتقادات قوية في ألمانيا هذا الأسبوع لإدانتها قصيدة ساخرة تحتوي على إشارات جنسية واضحة عن اردوغان ألقاها مقدم البرامج الساخر يان بويمرمان باعتبارها “إهانة متعمدة” بدلا من أن تدافع عن مبدأ حرية التعبير.

وتعمل برلين على إبقاء تركيا في صفها لكنها من ناحية أخرى تقدم السلاح لقوات أمن كردية عراقية في قتالها مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق. والعديد من الساسة الألمان خاصة من الأحزاب اليسارية المتشددة مؤيدون نشطاء للأكراد ذاتهم الذين توعد أردوغان بسحقهم.

وتطلب ذلك من ألمانيا محاولة انتهاج موقف متوازن.

واستضاف نوربرت لامرت رئيس البرلمان (البوندستاج) وهو عضو في حزب المحافظين الذي تنتمي له ميركل ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير صلاح الدين ديميتريس احد زعماء حزب الشعوب الديمقراطي التركي الموالي للأكراد.

وكان ديميتريس في برلين لإجراء محادثات في الوقت الذي تقدم فيه الحكومة التركية مسودة اقتراح للبرلمان يرفع الحصانة عن نواب حزبه.

وقال الدبلوماسي الألماني “برلين تعلق الكثير على هذا الاتفاق التركي … لكن الكثير قد لا يسير على ما يرام.”

(رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph