عائلة سورية لاجئة تكسر “تابو” الحديث عن التحرش الجنسي بالأطفال في ألمانيا وتقاضي أحد موظفي الصليب الأحمر

  • 14 أبريل، 2016
عائلة سورية لاجئة تكسر “تابو” الحديث عن التحرش الجنسي بالأطفال في ألمانيا وتقاضي أحد موظفي الصليب الأحمر

نجحت أسرة في الخروج من سوريا التي تشهد حرباً، واجتياز البحر بأمان، لتعيش كابوساً بعد أيام فقط من وصولها إلى ألمانيا، عندما تعرضت ابنتهم لحادثة تحرش ما زالوا يعانون من تداعياتها إلى يومنا هذا.

وتتردد عوائل ضحايا الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الإبلاغ عن هذه الحوادث خجلاً أو خوفاً، فكيف باللاجئين الجدد الذين لا يتقنون اللغة ولا يعرفون قوانين البلاد، ويخشون من تأخر إجراءات اللجوء إن لجئوا إلى القضاء.

إلا أن هذه العائلة السورية التي جاءت أواخر العام الماضي إلى ألمانيا، اختارت عدم السكوت بعد أن تعرضت ابنتهم “سارة” البالغة من العمر 7 سنوات لتحرش جنسي من حارس مأوى كانوا يقيمون فيه يعمل لصالح الصليب الأحمر الألماني يدعى “ميشائيل أ”، الذي لم يذكر اسمه بالكامل نظراً لقوانين الخصوصية في البلاد.

ووقعت الحادثة في مأوى ببلدة هوكستر بولاية شمال الراين فستفاليا في الرابع عشر من شهر تشرين الثاني الماضي بعد 10 أيام من وصول العائلة لألمانيا، خلال فترة تناول وجبة العشاء.

وتقول والدة “سارة” إنهم كانوا يأكلون في مطعم المأوى، عندما انتهى زوجها من تناول طعامه وسبقها إلى غرفتهم فيما كانت سارة تلعب مع الأطفال، وعندما أرادت هي التوجه إلى غرفتها أيضاً نادت سارة فسبقتها، لكنها لم تصل إلى الغرفة.

وتبين لاحقاً أن “ميشائيل أ”، 33 عاماً، أخذها إلى خلف المأوى وقام بعرض فيلم إباحي “سحاقي” على هاتفه عليها، وعندما أرادت المغادرة احتجزها، وتحرش بها، ثم أستطاعت أخيراً الفرار منه.

وتصف والدة سارة ما جرى قائلة إنها كانت ليلة ماطرة، وعندما عادت سارة قالت إن أحدهم قد أخذها إلى الخارج وأراها فيلماً إباحياً، ثم بدأت تشرح تفاصيل حادثة التحرش.

وأضافت الأم أنها نزلت وبدأت تبحث عن المعتدي بين الشبان العرب، وأنها لم تكن تتوقع البتة أن يكون الفاعل من رجال الأمن، وسألت طفلتها من هو، فأجابت بأنه ليس بين قاطني المأوى ونفت أن تكون قد نسيت شكل المعتدي.

وتابعت الأم حديثها قائلة إنهم شاهدوا الجاني من المطبخ وقد لبس سترة للصليب الأحمر الألماني، فأكدت الطفلة أنه من اعتدى عليها، فاتصلوا مع مترجم الذي قام باحتجاز المجرم والاتصال بالشرطة التي جاءت واعتقلته.

وقال والد الفتاة إن ما صدمه هو هوية المعتدي، موضحاً أنهم هاربون من حرب وجائوا إلى ألمانيا ليعتدي عليهم موظف أمن في الصليب الأحمر، وتضيف والدتها بأنها شعرت حينها بأنها أخرجت ابنتها من الجحيم لتأتي بها إلى مكان أسوء.

وبين برنامج “بانوراما” الذي يبث على إذاعة شمال ألمانيا (NDR) إن الأمر الذي لا يصدق هو أن الموظف “ميشائيل أ” سبق وأن أدين في 13 جرماً سابقاً، بينها حالات تحرش بالأطفال.

وقال الصليب الأحمر الألماني في رد مكتوب لبرنامج “بانوراما” في الإذاعة فيما يتعلق بالحادثة، إنهم يطالبون الموظفين بتقديم شهادة حسن سيرة و سلوك موسعة (تطلب من العاملين في المهن التي تتضمن التواصل مع الأطفال ) خلال فترة الاختبار في العمل.

لكن ميشائيل لم يقدم الشهادة حتى بعد مرور شهرين من عمله، ما أفسح له المجال ارتكاب جريمته.

وتم نقل الأسرة بعد الحادثة إلى مأوى أخر، وحكمت المحكمة الابتدائية في مدينة بادربورن على “ميشائيل” بالسجن عامين، بعد أن أقر بفعلته.

وقالت والدة سارة إن تعلم بوجود حالات اعتداء جنسي تعرضت لها عوائل سوري، تجاوزت مرحلة التحرش إلى الاغتصاب، لكنهم سكتوا لأنهم خائفون.

ودعت بعد صدور الحكم، الجميع ليس فقط اللاجئين وإنما الألمان أيضاً إلى عدم السكوت. وأشارت إلى أن طفلتها أصبحت تخاف إن اقترب أحدهم منها، وباتت تتلعثم عندما تحكي ولم يستجب لها أحد من العاملين في المأوى عندما طالبت بعلاجها.

تزايد أعداد الانتهاكات الجنسية في الأشهر الأخيرة

وذكر برنامج “بانوراما” التلفزيوني إلى تسجيل 8 انتهاكات جنسية في مراكز إيواء اللاجئين في هامبورغ.

ونقل البرنامج شهادات للاجئين في مخيم بمدينة هامبورغ عن حادثة اغتصاب 7 شبان لصبي أفغاني، وشكاو من اللاجئين من نومهم في صالة كبيرة مفتوحة لا تتوفر فيه مساحة خاصة أو ما يفصل بين أسرتهم التي قد تصل أعدادها إلى 100.

وأشار شاب يدعى “أحمد” أنه يرافقون الآن الأطفال لدى ذهابهم إلى الحمام، لأن ليس بإمكانهم إغلاق الأبواب لدى الاستحمام.

وقالت الإذاعة إن الاعتداءات الجنسية تعد “تابو” في مخيمات اللاجئين، لكن عدد الحالات المسجلة أصبحت أكثر من قبل، والمعتدون هم عادة المتطوعون و حراس الأمن و اللاجئون أنفسهم.

ضعف في القوانين الكفيلة بحماية الأطفال اللاجئين

ويقول يوهنا- فيلهايم رورش المفوض الحكومي المستقل بشأن بالاعتداءات الجنسية على الأطفال إنه تأتيهم تقارير من مختلف مناطق ألمانيا عن اعتداءات جنسية على الأطفال في مخيمات اللاجئين، وأنه يعرف حالات تعرض فيه أطفال في الثانية من العمر لعنف جنسي.

وأشار إلى أن الناس يجدون صعوبة في الحديث عن اعتداءات جنسية، بغض النظر عن وجودهم في مخيمات اللاجئين، لكن بالنسبة للاجئين يكون الأمر أصعب، لذا يتوقعون وجود عدد كبير من الحالات غير المبلغ عنها.

وقال “رورش” إن حماية الأطفال من العنف الجنسي لا تشكل أولوية فيما يبدو بالنسبة لمشرعي قوانين اللجوء حالياً، مشيراً إلى ضرورة إصلاح قانون اللجوء.

ولفت إلى أن المسؤول عن ذلك هو التحالف الحكومي، مبيناً أنه ذٌعر عندما وجد أن كل الإجراءات التي كان من شأنها تحسين حماية الأطفال قد ألغيت من حزمة اللجوء الثانية التي أقرتها الحكومة، وبقي منها فقط ما يتعلق بضرورة تقديم الموظفين لشهادة حسن السيرة والسلوك الموسعة.

(ترجمة دير تلغراف عن إذاعة شمال ألمانيا (NDR) )

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph