اليونان أمام مهمة تطبيق اتفاق الهجرة الأوروبي التركي الشاقة .. وخبراء يتوقعون فشل الجانبين في الوفاء بتعهداتهما

  • 20 مارس، 2016
اليونان أمام مهمة تطبيق اتفاق الهجرة الأوروبي التركي الشاقة .. وخبراء يتوقعون فشل الجانبين في الوفاء بتعهداتهما

بدأت اليونان السبت مهمة شاقة لتطبيق اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي حيث يتعين عليها ترتيب إعادة كل القادمين الجدد من المهاجرين إلى تركيا مع مراعاة قانون اللجوء بدعم من شركائها الأوروبيين.

وأعلنت المفوضية الاوروبية تعبئة ما مجمله أربعة الاف شخص لهذه المهمة من بينهم ألف “عنصر أمن وجيش” وحوالي 1500 شرطي يوناني وأوروبي، مع ميزانية قدرها 280 مليون يورو للأشهر الستة المقبلة.

وحصلت اليونان التي تعاني إدارتها من ضغوط ست سنوات من التقشف من شركائها الأوروبيين على دعم فوري يتمثل بارسال 2300 شخص، حسبما أعلن رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس.

وتابع تسيبراس “400 منهم خبراء في قضايا اللجوء و400 مترجم ومترجم فوري و1500 اخصائي في الشؤون الأمنية” أضافة إلى دعم مالي كبير مقرر للبلد الغارق في ديون هائلة.

بعد الظهر ترأس تسيبراس اجتماعا وزاريا لوضع خطط عاجلة للعملية. وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل على إعادة كل المهاجرين الجدد الذين يصلون إلى اليونان إلى تركيا اعتبارا من 21 آذار/مارس الجاري، على ما صرح مصدر حكومي يوناني لفرانس برس.

وقالت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إن عمليات الترحيل الأولى ستتم عمليا “اعتبارا من الرابع من نيسان/ابريل”. وتعتبر هذه المهلة حداً أدنى اذ أكدت كل العواصم الأوروبية التي اتصلت بها فرانس برس أنها لا تزال تضع اللمسات الاخيرة على مساهمتها.

وأوضحت المفوضية الأوروبية تخصيص ثمانية سفن تابعة لوكالة الحدود الأوروبية يسع كل منها 300 الى 400 شخص لإعادة المهاجرين. كما ستوفر اليونان حوالي 20 ألف مكان استقبال على الجزر مقابل 6000 حاليا، ما قد يثير احتجاجات في قطاع السياحة.

في هذه الأثناء لوحظ تسارع في وتيرة قدوم المهاجرين إلى اليونان حيث سجل وصول 1500 شخص جديد بين الجمعة والسبت صباحا، أي أكثر من ضعف اليوم السابق، وبزيادة ثلاث مرات عن الأيام السابقة. وفي جزيرة

ليسبوس، المحطة الأولى في رحلة الهجرة إلى أوروبا، تحدث عاملون في وكالات انسانية بعد ظهر السبت عن وصول 300 مهاجر أضافي.

كما أفادت وكالة الأناضول التركية أن رضيعا في شهره الرابع قضى غرقا فجرا عند غرق زورق ينقل مهاجرين. ولم يرصد مراسل فرانس برس في الجهة التركية أي تعزيز بارز للجهاز الأمني لمنع مغادرة المهاجرين.

 الهدف “إفراغ الجزر”

قالت فاطمة السورية في ميناء ليسبوس “من حظنا أننا وصلنا قبل فوات الأوان”.

وكانت تستعد وابنتها البالغة 13 عاما للصعود إلى جانب 2500 مهاجر أخر إلى عبارة تم استئجارها خصيصاً للتوجه إلى كافالا (شمال). ومن المقرر أن تنطلق عبارة أخرى لاحقا اليوم جزيرة خيوس الأكثر جنوبا، بحسب القناة الأولى في التلفزيون الرسمي اي ار تي.

أوضحت ميشيلي تيلارو من منظمة أطباء بلا حدود لوكالة فرانس برس أن “السلطات تسعى إلى افراغ الجزر” التي ما زال أكثر من 8000 وافد عالقين فيها منذ اغلاق طريق البلقان لتجنب تصادم “المحظوظين” بالذين سيعادون الى الخانة التركية.

إزاء انتقادات المدافعين عن حقوق اللاجئين، تعهد الاتحاد الاوروبي باحترام القانون الدولي اذ سيحق لكل طالب لجوء ينطبق عليه الاتفاق أن يتم النظر في طلبه بشكل فردي وأن يستانف قرار الترحيل.

لكن يمكن تسريع العملية عبر سلسلة إجراءات قانونية بينها إقرار اليونان بوضع تركيا كـ”بلد ثالث آمن”، بحسب المفوضية.

وأقر رئيس المفوضية الاوروبي جان كلود يونكر “أمامنا مهمة شاقة”.

وتعهد الأوروبيون مقابل كل سوري يتم ترحيله، استقبال سوري أخر ضمن الاتحاد الأوروبي من تركيا بعدد أقصى يبلغ 72 ألف شخص.

غير أن التطمينات لم تهدئ معارضي الاتفاق حيث تظاهر حوالي ألفين منهم بحسب الشرطة في سالونيكا واثينا وسط هتافات “افتحوا الحدود”. ومن المقرر إجراء مسيرات اخرى في أوروبا.

من جهتها، شددت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين على “أهمية” طريقة تطبيق الاتفاق مذكرة بأن اللاجئين بحاجة للحماية وليس للرفض”.

الاتفاق يواجه اختبارات الواقع الصعب

يعتقد بعض الخبراء أن القادة الأتراك لا يتوقعون أن يفي الاتحاد الأوروبي بتعهده بشأن التأشيرات وإعادة توطين اللاجئين أو محادثات العضوية وأنهم يخططون لتحويل الفشل المتوقع إلى مكاسب سياسية على المستوى المحلي.

وقال مايكل لي الزميل البارز في مؤسسة صندوق مارشال الألمانية البحثية والمدير العام السابق بإدارة توسع الاتحاد الأوروبي “يعرف داود أوغلو وإردوغان جيدا أن أيا من الطرفين لن ينفذ.”

وأضاف لي “ما يريده إردوغان هو تغيير السلطة في الدستور… ومن ثم سيقدم على ذلك في لحظة مناسبة مثل الخيانة الأوروبية ويدعو لاستفتاء للحصول على المزيد من الصلاحيات.”

وقال إن الاتحاد الأوروبي على الأكثر قد ينفذ الجزء المالي من الاتفاق إذا دفعت ألمانيا نصيب الأسد من ثلاثة مليارات يورو إضافية (3.4 مليار دولار) تلقت بها أنقرة تعهدات لدعم اللاجئين السوريين في تركيا.

وفي حين تجاهلت ميركل الحديث عن الالتزام بمعايير الاتحاد الأوروبي عندما صاغت اتفاق الإطار مع داود أوغلو الأسبوع الماضي أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند أنه سيتمسك بالتزام تركيا بتلبية جميع معايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بدخول دول الاتحاد دون تأشيرات.

وقال أولوند للصحفيين “لن يتسنى تحرير التأشيرات إلا إذا تم استيفاء جميع الشروط وأود أن أذكركم أن هناك 72 شرطا.” وقال دبلوماسي فرنسي إن تركيا لم تنفذ سوى 10 شروط بالكامل حتى الآن ويجري تنفيذ 26 شرطا.

ويتشكك دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي في أن أنقرة ستكون قادرة على تلبية جميع المعايير المطلوبة في الوقت المناسب لكن الحاجة الملحة للسيطرة على أزمة الهجرة جعلتهم يفضلون التوصل إلى اتفاق الآن والتعامل مع أوجه القصور في وقت لاحق.

قال دبلوماسي بارز في الاتحاد الأوروبي “الأمر صعب لكن لدى الجميع مصلحة في محاولة إنجاح هذا ولا يوجد لدى أحد خطة أفضل.

(فرانس برس، رويترز)

أقرأ أيضاً

آخر الأخبار

فيديو

Der Telegraph